اسماعيل بن محمد القونوي

133

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

آخر انتهى يريد أن الكلام في اشتقاق العجمي من العربي وأنه ليس بمستقيم وما سواه من الاحتمالات المذكورة لا كلام فيها لا إثباتا ولا نفيا وكيف يدعي أن الاشتقاق من خواص كلام العرب مع أن أرباب الفارسي قد دونوا كتبا في بيان اشتقاق ألفاظهم والظاهر أن سائر اللغات كذلك وعدم اطلاعنا لعدم الشهرة فمراد الشيخين ما ذكر من عدم استقامة اشتقاق العجمي من العربي ويؤيد ذلك قوله ( كاشتقاق إدريس من الدرس ويعقوب من العقب ) وأما ما نقل عن الجوالقي في المعربات أسماء الأنبياء عليهم السّلام كلها أعجمية إلا أربعة أسماء وهي آدم وصالح وشعيب ومحمد عليهم السّلام فضعيف لما مر من القرينة على كونه أعجميا فعده عربيا في صورة الاتفاق مع كونه قولا مرجوحا سخيف جدا نعم لا كلام في عربية الأسماء الثلاثة الأخيرة وكذا القول وأيضا يرد أن آدم « 1 » عليه السّلام كان يتكلم بالعربية فلم لا يجوز آدم والأدمة عربيين فلا يلزم اشتقاق الأعجمي من العربي بل اشتقاق العربي من العربيّ ليس بوارد لما عرفته ونقل عن صاحب الكشاف أن الأصل عدم توافق اللغتين وإطراد الاشتقاق من خواص كلام العرب وإن آدم عليه السّلام يتكلم بكل لسان قوله : كاشتقاق إدريس من الدرس أي كما أن في جعلهم إدريس مشتقا من الدرس ويعقوب من العقب وإبليس من الإبلاس تعسفا لأنها ألفاظ أعجمية لا يجري فيها اشتقاق لأن الاشتقاق من خواص كلام العرب وكذا لفظ آدم اسم عجمي لا عربي فلا حاجة إلى تكلف التزام اشتقاقه وفي الكشاف واشتقاقهم آدم من الأدمة ومن أديم الأرض نحو اشتقاقهم يعقوب من العقب وإدريس من الدرس وإبليس من الإبلاس وما آدام إلا اسم أعجمي وأقرب أمره أن يكون على فاعل كازر وعازر وعابر وشالخ وفالغ وأشباه ذلك هذا وأما اشتقاقهم إدريس من الدرس فلأنه عليه الصلاة والسلام كان كثير الدرس ويعقوب من العقب فلأنه يعقب عيص في الولادة وإبليس من الإبلاس وهو الإباس لأنه ملبس الناس من رحمة اللّه فأنكر ذلك وقال ما آدم بالاسم الأعجمي واعترض عليه بأن توافق اللغتين غير منكر ودلا دليل على أن الاشتقاق من خواص كلام العرب وأيضا آدم عليه الصلاة والسّلام كان يتكلم بالعربية فلا يلزم من عدم الاشتقاق في المشبه به عدمه في آدم وأيد باشتقاق حواء من الحوة بالضم من حوى الشيء حوة إذا كان أسمر اللون وأجيب بأن الأصل عدم التوافق وبأن الاشتقاق من خواص كلام العرب وكذا اطبقوا على أن آدم كان يتكلم بكل لسان على ما صح في النقل ولكن غالب لسانه بالسرياني ويدل عليه أسامي أولاده ثم إن تكلمه بالعربي لا مدخل له في عربية اسمه واشتقاقه والكلام فيه ثم إن الاشتقاق في الاعلام القصدية أي التي لا تكون علما بالغلبة كأحمد ويشكر ويغلب مثلا ليس له معنى إلا النقل عن مشتق وذلك لم يعرف في المشبه به في إدريس وإبليس وأما في آدم من الأدمة فلا يناسب ما ورد من براعة جماله وأن يوسف عليه السّلام كان جماله على الثلث من جماله وكذلك من أديم الأرض على أن آدم من أديم الأرض غير مستعمل قبل جعله علما حتى يقال إنه منقول منه ثم إن صاحب الكشاف منع الاشتقاق على قانون كلام العرب بأنها أعجمية أما اشتقاقها في العجمية إن صح فلا منع عنه صرح به في طالوت هذا .

--> ( 1 ) من أن جمعه على أوادم وتصغيره على أويدم يحتاج إلى العناية على تقدير كونه عربيا ووزنه أفعل وإلا توجه وزنه فاعل .